عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
414
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فوضع مصحفه وثوبه ، فجاءت امرأة فأخذتهما ، فتبعها معروف حتى لحقها في مكان خال لئلا يهتكها ، فقال لها لا بأس عليك أيتها المرأة أنا معروف الكرخي ، يا أختي هل لك ولد يقرأ ؟ قالت لا ، قال فزوج ؟ قالت لا ، قال فأخ ؟ قالت لا ، قال فادفعى إلىّ المصحف وخذي الثوب وأنت منه في حلّ دنيا وآخرة ، فاستحيت المرأة منه حياء شديدا ، ثم قالت أنا تائبة إلى اللّه عزّ وجلّ لا أعود إلى مثلها أبدا ، ففرح معروف بتوبتها وخصها بدعوة ومضى كل منهما لسبيله ، وحلت عليها بركة معروف رحمة اللّه تعالى عليهما * حكى أن الربيع بن خيثم رضى اللّه تعالى عنه كان ذات يوم قائما يصلى وفرسه مربوطة قدامه ، فجاء سارق فحلّ الفرس وركبها ومضى وهو يراه ، فلم يقطع صلاته وكانت قيمة الفرس عشرين ألف درهم ، فجاءه أصحابه يلومونه ويقولون له يا ربيع إيش هذا التفريط ، تنظر السارق يأخذ جوادك وأنت ساكت ، أما كنت تقطع الصلاة وتسترده منه ثم تعود إلى صلاتك فقال لهم يا قوم كنت فيما هو أهمّ علىّ ، أو قال أحبّ إلىّ من الفرس ومن مئة ألف فرس ، وقد جعلته في سبيل اللّه تعالى ، رضى اللّه تعالى عنه * قلت : وبلغني أن الشيخ الإمام محيي الدين النووي رضى اللّه تعالى عنه خطف سارق عمامته وهرب ، فتبعه الشيخ وصار يعدو خلفه ويقول له : ملكتك إياها قل قبلت ، والسارق ما عنده خبر من ذلك . ( الحكاية الثالثة والثمانون بعد الأربع مئة عن ذي النون المصري ) حكى عن ذي النون رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت بعض أصحابي في النوم بعد موته ، فقلت له ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي ببركتك محبتي فيك ، وأدخلني الجنة ، وعرض علىّ منازلى فيها ، قال ذلك ووجهه حزين ، فقلت له مالي أراك حزينا وقد دخلت الجنة وتنعمت فيها ؟ فتنفس الصعداء ثم قال : يا ذا النون لا أزال حزينا إلى يوم القيامة ، قلت ولم ذلك ؟ قال لما رأيت منازلى في الجنة رفعت لي مقامات في عليين ما رأيت مثلها ، فلما رأيتها فرحت فرحا شديدا وهممت بدخولها ، فناداني مناد من فوقها اصرفوه عنها فليس له هذه ، إنما هذه لمن أمضى السبيل في سبيل اللّه تعالى ، يعنى كلما أصابه شئ من أمور الدنيا قال في سبيل اللّه ثم لا يرجع فيه ، فلو كنت أمضيت السبيل لأمضينا لك النيل رحمه اللّه تعالى * وعن أبي الحسن الدمشقي رحمة اللّه تعالى عليه قال :